محمود بن حمزة الكرماني
187
البرهان في متشابه القرآن
الأول للكفار / ، والثاني في اليهود « 1 » ، وقيل : ذكر الأول وجعله جزاء للشرط . ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال : ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً « 2 » فلا يكون تكرارا محضا . * قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ « 3 » إنما قدّم فِي سَبِيلِ اللَّهِ في هذه الآية لموافقة قوله [ قبله ] « 4 » : فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 5 » . وقد سبق ذكره « 6 » في الأنفال . وقد جاء بعده في موضعين بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 7 » ليعلم أن الأصل ذلك ، وإنما قدّم هاهنا لموافقة ما قبله فحسب . * قوله تعالى : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ « 8 » بزيادة باء . وبعده كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 9 » . وبعده « 10 » : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا « 11 » بغير باء فيها ؛ لأن الكلام في الآية الأولى إيجاب بعد نفى وهو الغاية في باب التأكيد وهو قوله : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ فأكد المعطوف أيضا بالباء ليكون الكل في التأكيد على منهاج واحد ، وليس كذلك الآيتان بعده فإنهما خلتا من التأكيد . * قوله تعالى : فَلا تُعْجِبْكَ « 12 » بالفاء . وقال في الآية الأخرى بعدها : وَلا تُعْجِبْكَ « 13 » بالواو ؛ لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء ، والفعل الذي قبله مستقبل متضمن
--> ( 1 ) في البصائر : [ لليهود ] 1 / 231 . ( 2 ) سورة براءة آخر الآية التاسعة وأول العاشرة . ( 3 ) سورة براءة من الآية : 20 . ( 4 ) ز . في البصائر 1 / 231 . ( 5 ) سورة براءة من الآية : 19 . ( 6 ) راجع الوجه 20 / أمن الأصلية . ( 7 ) سورة براءة وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ من الآية : 81 . أما الموضع الثاني من السورة فهو الآية : 41 انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ( 8 ) سورة براءة وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ الآية : 54 . ( 9 ) سورة براءة اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الآية : 80 . ( 10 ) كذا في « ح » والبصائر 1 / 232 ، وفي الأصلية : [ واللّه و ] وهو تصحيف من الناسخ . ( 11 ) سورة براءة وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ الآية : 84 . ( 12 ) سورة براءة فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ الآية : 55 . ( 13 ) سورة براءة : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ الآية : 85 .